الشيخ الطوسي
66
التبيان في تفسير القرآن
عالم بذلك لنفسه . وقوله " فيومئذ لا يسأل عن ذنبه انس ولا جان " ( 1 ) اي لا يسأل ليعلم ذلك منه حيث إنه تعالى قد علم اعمالهم قبل ان يعملوها . وقيل إن معناه إنه لا يسأل عن ذنب المذنب إنس ولا جان غيره ، وإنما يسأل المذنب لا غير ، وكذلك قوله " يوم لا ينطقون " ( 2 ) أي لا ينطقون بحجة ، وإنما يتكلمون بالاقرار بذنوبهم ولوم بعضهم بعضا ، وطرح بعضهم على بعض الذنوب ، فاما المتكلم بحجة ، فلا . وهذا كما يقول القائل لمن يخاطبه بخطاب كثير فارغ من الحجة : ما تكلمت بشئ ، وما نطقت بشئ ، فسمي من يتكلم بمالا حجة فيه له : غير متكلم ، كما قال " صم بكم عمي فهم لا يعقلون " ( 3 ) وهم كانوا يبصرون ويسمعون إلا انهم لا يقبلون ولا يكفرون فيما يسمعون ، ولا يتأملون ، فهم بمنزلة الصم ، قال الشاعر : أصم عما ساءه سميع ( 4 ) وقال بعضهم ان ذلك اليوم يوم طويل له مواضع ، ومواطن ، ومواقف ، في بعضها يمنعون من الكلام ، وفي بعضها يطلق لهم ذلك بدلالة قوله " يوم يأتي لا تكلم نفس إلا باذنه " وكلاهما حسن والأول أحسن . قوله تعالى : ( فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ( 107 ) خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد ) ( 108 ) آيتان بلا خلاف . أخبر الله تعالى في هذه الآية ان الذين شقوا باستحقاقهم عذاب النار جزاء بسوء اعمالهم داخلون في النار ، وإنما سمي الشقي شقيا قبل دخوله في النار ، لأنه
--> ( 1 ) سورة الرحمن آية 39 ( 2 ) سورة المرسلات 35 . ( 3 ) سورة البقرة آية 171 ( 4 ) مر تخريجه في 2 : 80 ، 4 : 134 ، 5 : 439